ابن النفيس
563
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الرابع في فعل الحنّاء في أعضاء الصّدر إنّ الحنّاء لأجل لطافة جوهره ، إذا نقع في الماء أو طبخ فيه ، وشرب ذلك الماء ، أو شربت عصارته ، أو سحق الحنّاء سحقا بالغا ، وتحسّى مع البيض النيمرشت أو لعق ببعض الأشربة الدوائيّة ؛ فلا محالة أنّه يكون ما ينفذ منه إلى داخل الصّدر - حينئذ - كثيرا . وذلك ، لأجل سهولة نفوذه في مسامّ الحجاب الفاصل بين المرئ وقصبة الرئة ؛ وذلك لأجل شدّة لطافة جوهره . وإذا نفذ إلى هناك ، فلا شكّ أنّ الجزء القابض البارد منه ، يتحلّل ، فلا يكون له تأثير في هذه الأعضاء . وذلك ، لأنّا بيّنّا أنّ هذا الجزء من شأنه أن يتحلّل إذا فعلت فيه الحرارة الباطنة . وحرارة داخل الصّدر لا شكّ « 1 » أنّها أشدّ من حرارة غيره من الأعضاء ؛ فلذلك هذه الأجزاء الباردة القابضة ، تتحلّل إذا حصل « 2 » الحنّاء في داخل الصّدر . فلذلك ، يكون تأثيره - حينئذ - إنّما هو بالأجزاء الحارّة فقط . فلذلك ، يجلو حينئذ ، ويحلّل ، ويلطّف ، ويليّن الرّطوبات الجامدة ويسيّلها . فلذلك ، هو نافع - حينئذ - من السّعال ، وخشونة الحلق والصّدر والصّوت ، ومن وجع الجنبين ، ومن الشّوصة ، ونحو ذلك . وليس ينتفع به كثيرا في الرّبو ، وضيق النّفس ، ونفس الانتصاب . وذلك ، لأنه - لأجل لزوجته - قد يسدّ مجارى النفس .
--> ( 1 ) ن : ولا شك . ( 2 ) : . حصلت .